الشيخ محمد الصادقي
101
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الصحف المنشورة « إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » ( 81 : 10 ) الصحيفة الذاتية المسجلة فيها اعماله ! . ان مثلث كتاب الأعمال هو كتاب اللّه بما استنسخه وسجله « هذا كِتابُنا . . . » وهو كتاب الإنسان نفسه بما عمله : « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » : هذا كتاب نفسه إذ سجله اللّه في نفس عامله ، يقرئه كما هو حيث ينشر كما صدر حالا أو مقالا أو افعالا ، قراءة تفهم الحال فكريا وعقيديا كأنه فكره أو اعتقده في الحال ، وقراءة سماع المقال كأنه قاله في الحال ، وقراءة رؤية الأعمال كأنه عملها في الحال « 1 » وأوراق الكتاب هي نفسه في مثلث الأسطر التي استنسخها اللّه ، وكفته نفسه حسيبا عليه حيث تكبتها بحجتها العينية الحاذرة الحاضرة : « وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً » كما عملوا « وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » فلو كان هذا الكتاب ما يحبر بقلم أم ماذا ؟ لم يكن نفس العامل ، فلم يكن نفسه فيه حسيبا ، ولا يكفي الكتاب المجر بقلم يحكي عن طائره حكاية وضعية ، لا يكفي عليه حسيبا إذ له نكرانه حيث لا يشهد شهادة عينية كافية وليس ليقرؤه إلا من تعلم القراءة قبلها . وان كتاب النفس المنشور بما ينشره اللّه يقرأ بنفس اللغة التي صدرت لغة الحال والمقال والأفعال ، دون حاجة إلى ثقافة أخرى سوى التفهم والسمع والبصر ، ثم هناك كتاب آخر يؤاتيه هو الأرض بفضائها « 2 » وكتاب
--> ( 1 ) . ف « نفسك » هنا مجموع الروح والجسم حيث هما يشهدان الشهادة العينية في المثلث المذكور . ( 2 ) . كما تدل عليه آيات الزلزال « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . . . » راجع ج 3 من الفرقان تفسير الزلزال .